الفيروز آبادي
238
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
نحو يوجل ويوجع ويوسن ففيه الوجهان ، فإن أردت به المكان أو الاسم كسرت ، وإن أردت به المصدر فتحت ، فقلت : موجل وموجل . وقوله تعالى : ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ « 1 » قال مجاهد : عهدك ، وكذلك قوله تعالى : فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي « 2 » أي عهدي . وقوله تعالى : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ « 3 » ، رزقكم : المطر ، وما توعدون : الجنّة . وقوله تعالى : الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ « 4 » أي يخوّفكم به فيحملكم على منع الزكوات . قال الفرّاء : إذا أسقطوا الخير والشرّ قالوا في الخير : الموعد والعدة ، وقالوا في الشرّ : الوعيد والإيعاد . قال عامر بن الطّفيل : ولا يرهب ابن العمّ ما عشت صولتى * ولا أختتى من صولة المتهدّد « 5 » وإنّى وإن أوعدته أو وعدته * لمخلف إيعادى ومنجز موعدي وتواعد القوم : وعد بعضهم بعضا في الخير ، وأمّا في الشرّ فيقال اتّعد ، وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ « 6 » . وقال تعالى في الوعد بالخير : وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها « 7 » . ومن الوعد بالشرّ قوله تعالى : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ « 8 » . وممّا يتضمّن الأمرين جميعا قوله تعالى : إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ « 9 » فهذا وعد بالقيامة وجزاء العباد إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ .
--> ( 1 ) الآية 87 سورة طه . ( 2 ) الآية 86 سورة طه . ( 3 ) الآية 22 سورة الذاريات . ( 4 ) الآية 268 سورة البقرة . ( 5 ) البيتان في ديوانه ( ط بيروت ) 58 ، اللسان ( ختا ) ورواية الأول فيه ولا يختتى ابن العم ما عشيت صولتى * ولا أختتى من صولة المتهدد اختتى : ذل أو انكسر خشوعا . ( 6 ) الآية 42 سورة الأنفال . ( 7 ) الآية 20 سورة الفتح . ( 8 ) الآية 47 سورة الحج . ( 9 ) الآية 55 سورة يونس .